السيد محمد حسين فضل الله

405

من وحي القرآن

الأول لفقدان الظروف التي تمثل عنصر الضغط ، كان الثاني هو الضمانة الباقية للالتزام . ولكنه ينطلق - في الأغلب - من الإيمان باللَّه . فإذا فقد الإنسان ذلك ، فقد كل شيء في هذا الاتجاه . وهذا ما أشارت إليه الآية بقوله تعالى : وَهُمْ لا يَتَّقُونَ في ما تمثّله من مراقبة داخلية للَّه في كل الأمور ، وانضباط عملي على هذا الأساس . . وربما كان المقصود بهؤلاء اليهود - كما جاء في بعض الروايات - وربما أريد به غيرهم . فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ أي إذا ظفرت بهم في الحرب ، فشدد عليهم بمختلف الضغوط النفسية والعسكرية ، من أجل أن يكونوا عبرة لمن وراءهم من جماعتهم ، أو من الناس الذين يسيرون في هذا الاتجاه . فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي فرقهم بما تثيره في قلوبهم من الرعب ، فتنحلّ عزائمهم ويبتعدون عن خط المواجهة ، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ويعرفون النتائج السيئة المترتبة على نقض العهد على جميع المستويات ، ليتراجعوا عن غيّهم وضلالهم وانحرافهم عن الخط الصحيح . * * * الوفاء بالعهد هو الأصل وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً وذلك بظهور علامات الخيانة للمواثيق ، بما يصدر منهم من أقوال وتحركات توحي بوجود خطة جديدة للتمرّد والعدوان ، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ أي ألق إليهم عهدهم ، لأنهم بدأوا بذلك في ما تحركوا به ضدّك ، مما يعتبر مخالفة للعهد ونقضا له ، الأمر الذي يجعلك في حلّ من عهدك عَلى سَواءٍ أي على أساس العدل والمعاملة بالمثل ، وذلك ما يوحي به الإسلام في شريعة العهد مع الآخرين . فالوفاء بالعهد هو الأصل والأساس ، فإذا بدرت الخيانة منهم كان وليّ الأمر في حلّ